التجربة الهولندية في الأمن الغذائي

24/11/2020 عام | سعادة الدكتورة حصة عبدالله العتيبة

 180     0


تُعد مسالة الأمن الغذائي مفصلية ونشهد مؤخراً التسابق الدولي لتحقيق الإكتفاء الذاتي، لاسيما وبعد جائحة كورونا وما شهدته من إغلاقات دولية. وقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في وضع خطة شاملة للوصول الى الأمن والإكتفاء الغذائي، وقد سارعت إلى تعيين أول وزيرة للأمن الغذائي في العالم.

 

يهدف ملف الأمن الغذائي المستقبلي للدولة لإجراء المزيد من الأبحاث ووضع الخطط وتطبيق التقنيات الحديثة في هذا المجال، تتميز المملكة الهولندية بخبرة عملية كبيرة في هذا القطاع، حيث تحتل مركز متقدم في القطاع الزراعي والمعدات والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، بالإضافة إلى إلتزامها الوطني بالزراعة المستدامة منذ عام 2000.

 

مما لا شك فيه ان الزراعة والإهتمام بمواردها المائية والمناخية تمثلان المفتاح لذلك، ولهذا فإن هولندا تدعم وتحرص على توفير منظمات لتدريب المزارعين وتقديم المشورة لهم، كما تزود المزارعين  بأجود انواع البذور، بالإضافة الى دعمها المستمر للبحوث الزراعية، حيث يوجد في هولندا أهم الجامعات والمراكز التعليمية المختصة في الأبحاث والدراسات المتعلقة بقطاع الزراعة والمياه مثل جامعة ومركز أبحاث Wageningen وجامعة HAS وكذلك معهد  UNESCO-IHE المختص في مجالات المياه والبيئة والبنية التحتية.

 

كما أنها برهنت فعالية المراقبة بالأقمار الصناعية كوسيلة لمساعدة المزارعين على التعامل بشكل أفضل مع التغير المناخي والتكيف مع أنماطه المختلفة؛ وذلك بالإستفادة من العلوم و التكنولوجيا الرقمية. فعلى سبيل المثال، يساعد برنامج Geodata للزراعة والمياه -(G4AW) هو برنامج مُطور من قبل وزارة الشؤون الخارجية الهولندية-  منتجي البذور في إثيوبيا، من خلال تحويل البيانات الجغرافية مثل بيانات الأقمار الصناعية، إلى معلومات ذات صلة بالمناخ والطقس وتحليلها لتقديم المشورة اللازمة لهم و تنبيههم بالأخطار المتوقعة وكيفية الإستفادة منها بالوقت المناسب.

 

ولأن التبادل المعرفي من أهم عناصر النجاح،  تُعد التجربة الهولندية في هذا السياق من أغنى التجارب التي لا بُد من الإستفادة منها، و إتخاذها كشريك للتعاون وتحقيق الرؤية الوطنية الرشيدة.

 

د. حصة عبدالله أحمد العتيبه

سفير الدولة لدى مملكة هولندا


تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)