الطلاق مشكلة نحو الخمسين

29/03/2021 الشؤون الاجتماعية | د. محمد سليمان البلوشي

 2066     0

الطلاق مشكلة نحو الخمسين

بات الطلاق مشكلة تؤرق المجتمع الإماراتي وتزداد مع زخم الحياة المتصاعد حيث ارتفاع نسبة الطلاق بالدولة بين المواطنين (مواطن ومواطنة )، (مواطن غير مواطنة)، في ارتفاع مما يسبب قلقا نحو مستقبل الأسرة في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث بلغت نسبة الطلاق في إمارة أبوظبي في نهاية عام 2020م 30% تقريباً، وفي إمارة دبي بنسبة 29%،وفي إمارة رأس الخيمة ما نسبته 35%، إمارة أم القيوين بنسبة 28%.

 

الأنماط المستقبلية

الطلاق قد ينتج عنه بعض الأنماط السلبية المستقبلية التي لا يمكن تجاهلها أو الإستهانة بها منها: العزوف عن الزواج بين الشباب لكثرة الطلاق في المجتمع، انحراف الأبناء بسب انفصال الأب والأم عن بعضهما، لجوء الشباب  المواطن الزواج من غير المواطنات والعكس، ظهور أبناء ذو الشخصية المهزوزة عدم الاستقرار  الأسري، التفكك الأسري، عدم استقرار الأبناء من جميع النواحي، النظرة الدونية للمطلقة، بروز الأسر النووية بسبب المعاناة التي عاشها الأبناء  من أسر مطلقة، بروز الأسر من شخص واحد فقط بسبب الانفصال الوالدين وعدم رغبته في تكرار تجربة الزواج، زيادة معدلات الأمراض النفسية  بين الأبناء، زيادة معدلات الجريمة بسبب تفكك الوالدين  وغياب التوجيه والمتابعة، تأثير الطلاق على انتاجية الموظف في العمل بسبب الخوف والقلق والعامل النفسي، زيادة العنف الأسري والانحراف المجتمعي بسبب اللجوء للألعاب الإلكترونية التي لا تخلو من العنف والمقاطع الإباحية، اضمحلال بعض القيم الاجتماعية مثل الترابط والتعاضد بين أفراد الأسرة، وكذلك ظهور النزعة الفردية عند بعض العائلات، كثرة حالات الانتحار، انتشار ظاهرة الجنس الثالث.. الخ من المشكلات التي لابد على الحكومات أن تضع خططا مستقبلية للحفاظ على كيان الأسر وكيان المجتمعات وكيان الدولة بأكلمها.

 

الأثر على المجتمع الإماراتي

إن الطلاق حلال ولكنه أبغض الحلال عند الله عز وجل وذلك لما يسبب من مشكلات كثيرة ووخيمة تأثر على المجتمعات وتنعكس على تربية الأجيال الذين هم عماد المستقبل وعماد البلاد انعكاسا سلبيا حيث له أخطار عديدة وجسيمة تبقى على عاتق حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى على الحفاظ على مجتمع متلاحم محافظ على هويته وكذلك الحال في أغلب الدول، ونلخص بعض من تلك المشكلات والأخطار في عزوف الشباب المواطن عن الزواج، ظهور عادات جديدة في مجتمع الإماراتي (الاختلاط – التحدث بلغة الغير عربية  – اللبس – قلة عملية الترابط الاجتماعي – صلة الأرحام – السنع – ضياع الهوية الإماراتية والطابع الإماراتي )، وجود بطالة  في المجتمع، صعوبة التلاحم المجتمعي، زيادة معدل الجريمة بين الاحداث في المجتمع الإماراتي نتيجة زيادة معدلات الطلاق، ظهور جيل من الشباب قليلوا التحصيل العلمي وعدم متابعة الأباء لهم، ظهور جيل من الشباب في المجتمع الإماراتي يعاني من أمراض نفسية  بسبب انفصال الوالدين،إرتفاع نسبة العنوسة، وإنتشار العلاقات الجنسية الغير مشروعة، والأبناء غير الشرعيين، و انحرافات أخلاقية ونفسية واجتماعية وثقافية، وما يتولَّد عن ذلك من أخطار تهدِّد كيان المجتمع وتحدث خلل في سلوكياته، التنوع في المجتمع والإطلاع على ثقافات آخرى، وقد يتسبب في توليد نوع من النزعة المجتمعية، وظهور النزعة الفردية في المجتمع الإمارات.

 

كيف نواجه تلك التحديات

يقدم صندوق الزكاة الإماراتي في مقاله هذا بعض المشاريع التي قد تسهم اسهاما ايجابيا في الحفاظ على المجتمعات وتقليل نسب الطلاق وزيادة عمر الحياة الزوجية التي تبنى بإذن الله على مثياق غليظ على الأزواج وقبلهما أولياء الأمور والحكومات الانتباه لها وغرسها في الأسرة النووية الصغيرة لتبقى وتدوم وتخرج أجيالا يعتمد عليها البلد ويشد به أزره ويكمل مسيرته نحو مستقبلا مشرقا محافظا على هويته ومن تلك المشاريع؛ نشر الوعي بالاثار السلبية على الطلاق وتاثيرها على المجتمع  من خلال المناهج الدراسية من المراحل الأولى إلى المتقدمة وفي وسائل الاعلام المختلفة والتركيز على أهميتها، فتح مراكز التأهيل الخاص بالمتزوجين قبل الشروع بالزواج لتأهيل المقبلين على الزواج  ويكون من شروط اتمام عملية الزواج، نشر ثقافة أهمية الزواج والاستقرار الأسري وأثره على تكوين الأسرة واستقرارها النفسي والمادي من خلال وسائل الاعلام المختلفة، انشاء مراكز متخصصة في الاصلاح الأسري قبل الشروع في أمور الانفصال، ترسيخ قيم وعادات المجتمع الإماراتي في الترابط الاجتماعي وأثره على المجتمع والأسر والفرد والتحذير من النزعة الفردية وبيان أثرها على الفرد والمجتمع من خلال وسائل التعليم ووسائل الاعلام المختلفة، تعزيز دور الأهل ممن يتمع بحكمة ورؤية في الاصلاح بين الزوجين من خلال وجود تشريع لضمان تنفيذ ذلك،

إعادة تأهيل موظفي الإصلاح الأسري وفصله عن وزارة العدل والمحاكم والحاقه بوزارة تنمية المجتمع ودوائر المجتمع بدولة الإمارات، إعادة النظر في الامتيازات التي تصرفها الدولة لفئة المطلقات، إنشاء أكاديمة ومراكز تأهيل خاصة بالابناء  والأمهات  الحاضنات للأسر المتفككة بسبب الطلاق لتأهيلهم للمرحلة المقبلة ويتولى ذلك وزارة تنمية المجتمع ودوائر تنمية المجتمع  بالدولة يكون دورها تأهيل ومتابعة أبناء الأسر المتفككة نتيجة الطلاق، صدور تشريع خاص للحضانة يبين فيه دور الأبوين في رعاية الأبناء والالزام به من قبل السلطات المختصة والمتابعات الدورية لتنفيذ هذا التشريع ومحاسبة المقصر منهم.

 

حكمة الأولين

كان الأولين إذا رجعت عندهم الزوجة إلى بيت ذويها كان رد الأبوين واحد لا ثاني له: (ارجعي مالك إلا زوجك) لذا كانت لا تفكر الزوجة بالطلاق وتسعى للحفاظ على الأبناء قدر المستطاع ليكونوا عونا لها في المستقبل، لا نقول اصبري على أذى الزوج، ولا نقول اصبر على الزوجة المقصرة وإنما تفكروا وادرسوا كل جوانب الطلاق والانفصال وانظروا بعين الرحمة والرأفأة للأبناء، ووسعوا المدارك واستشرفوا المستقبل فالوطن أغلى ما نملك والأبناء المستقرين هم عماد هذا البلد الطيب، نقول للأم وللأب في حضنكم مستقبل بلادكم فحافظوا على الكنز، والله ولي التوفيق.

 

إعداد الدكتور/ محمد سليمان البلوشي

مدير إدارة شؤون مستحقي الزكاة

وبالتعاون مع الأستاذة/ هدى الشحي

مدير مكتب الاستراتيجية والمستقبل

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)