التعليم والمهارات: هنا البداية

02/11/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 193     0

قبل سنوات كانت كبريات الشركات العالمية تشدّ رحالها إلى الصين، لا لشيء إلا لكي تحصل على العمالة الرخيصة، وكان يمكن للصين أن تواصل لعقود الاستفادة من ميزة امتلاك أعداد هائلة من العمال متوسطي الكفاءة، لكنها، وبحسب تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، أدركت قبل غيرها أن المستقبل يُبنى بالمهارات، لذا، عملت بصمت وبخطى حثيثة على ترسيخ صورة جديدة لها كبلد يقدم العمالة الماهرة، لا العمالة الرخيصة، لقد كان ذلك واحداً من أهم أسرار نجاح التنين الصيني خلال العقدين الأخيرين.

كيف فعلت الصين ذلك؟

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أجابت عن هذا السؤال في تقرير لها بعنوان: «التعليم والتدريب المهني في الصين: نقاط القوة والتحديات وخيارات السياسة»، ملخص التقرير أن الصين اعتمدت نظاماً تعليمياً يقوم على الربط الذكي بين مخرجات التعليم وسوق العمل. أبرز ملامح النظام التعليمي الجديد في الصين يسردها التقرير على النحو التالي:

أولاً: اعتماد تسع سنوات للتعليم المدرسي، وضمان حصول التلاميذ كافة عليه بنسبة 100%.

ثانياً: تحويل 50% من طلبة الثانوية إلى التعليم المهني، وهذه النسبة محكومة بسياسة عامة لها قوة القانون.

ثالثاً: التركيز على المهارات التخصصية، مع الالتزام بالتدريب العملي المرتبط بحاجات سوق العمل، والإبقاء على المهارات الأكاديمية في دائرة العموميات.

رابعاً: تقديم حوافز مالية لتشجيع التنافس بين الطلبة على دخول التعليم المهني والمهاري.

خامساً: التطوير المستمر للكادر التعليمي العامل في المجال المهني، بحيث يكونون على اطلاع وثيق بأحدث التقنيات والأدوات والتوجهات المستقبلية.

ما الذي حدث بعد ذلك؟

تسارعت وتيرة التطورات التقنية الرقمية، ووجد العالم نفسه أمام احتياج شديد وغير مسبوق لجيل جديد من المهارات، وراحت كبريات الشركات العالمية تبحث في ظمأ ولهفة عن عمّال مهرة لديهم القدرة على إدارة عجلة إنتاج عصرية تقوم على التقنيات الذكية والدقيقة، فلم تجد مغيثاً لها غير الصين.

كان هذا هو أحد أسرار التجربة الصينية التي أصبحت اليوم ملكاً للجميع، طارحة السؤال المركزي حول الدروس التي يمكن استخلاصها من تلك القصة.

في المكتبة الرقمية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، ثمة دراسة تسهب في الحديث عن ذلك، يمكن إيجازها بجملة واحدة، وهي أننا اليوم بحاجة إلى نوع جديد من التعليم، يتلاءم مع نوع مختلف من التلاميذ، لحياة تختلف جذرياً عما سبق.

مهارات اليوم (والغد) هي في مجملها مهارات رقمية؛ لذا فالعيون كلها مركّزة على خريجي تقنيات المعلومات، هؤلاء هم فرسان التغيير المنشود، وعلينا أن نهيئهم لكي يقودوا الركب في كل القطاعات، لا القطاع الحكومي فقط، هذا هو الامتحان وهذا هو المعيار.

إن تعليم الأمس، بحسب تقرير «اليونسكو»، لم يعد صالحاً اليوم، فما بالك بالغد؟!


.. وللحديث بقية



حمد عبيد المنصوري

هيئة تنظيم الاتصالات   

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)