عندما تنفّست الأرض

18/06/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 121     0

بينما يضمّد العالم جراحه النازفة بفعل الجائحة، يؤكد خبراء البيئة أن جرح الأوزون قد التأم إلى حد كبير، فاتحاً نافذة جديدة من الأمل بمستقبل مشرق للحياة على الأرض.  ومع تعدد الأسباب وراء هذا التعافي البيئي غير المسبوق، فإن أحد الأسباب المؤكدة وراء ذلك، يتمثل في الإجراءات العاجلة التي اعتمدتها البشرية لمواجهة الأزمة.
 من الصين إلى أوروبا فأميركا وغيرها، بحث الناس في جعبتهم عن أسلحة للتعامل مع كوفيد- 19، فكانت الحلول الرقمية هي خشبة الخلاص لاستمرار الحياة، وما كادت الدول تمتصّ الصدمة الأولى لهجوم الوباء، حتى كان الناس يستأنفون عملهم وتعليمهم واتصالاتهم وبيعهم وشراءهم، من دون أن يغادروا منازلهم، معتمدين على شبكة الإنترنت وقنواتها الرقمية، ومع توقّف هدير المركبات، تنفست الطبيعة، وانكمش ثقب الأوزون على نفسه.



 بعد الذي جرى، ثمة أسباب مهمة وجوهرية لجعل الحكومات تحثّ الخطى أكثر من أي وقت مضى نحو أسلوب حياة جديد، يمكن وصفه بأسلوب الحياة الرقمي، من أهم هذه الأسباب سلامة البيئة التي تمس حياتنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا.
 بحسب تقديرات منظمة الزراعة والأغذية «الفاو»، فإن 7 ملايين هكتار من الغابات يتم اجتثاثها كل عام لأغراض، من بينها إنتاج الورق الذي يستخدم في قطاع النشر، بما في ذلك الوثائق والمستندات والأوراق التي يجري تداولها في المؤسسات. 
 إن إنتاج طن واحد من الورق يؤدي إلى إطلاق 1.5 طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض، كما أن النفايات الناتجة من الصناعات المرتبطة بالورق، تنتج المزيد والمزيد من الغازات الضارة، وعليه يمكن تخيّل العوائد الناتجة من تقديم الخدمات بأساليب لا ورقية.
 على المستوى المحلي، ليس هنالك الكثير من الدراسات حول الوفر الناتج عن التحولات الرقمية، وإن كان الأمر لا يخلو تماماً، ففي دبي على سبيل المثال يؤدي تطبيق مبادرة «حكومة بلا أوراق» إلى إنقاذ 130 ألف شجرة، ويوفر من الأموال ما يكفي لإطعام 4 ملايين طفل جائع سنوياً.
 وأنا هنا أدعو المؤسسات الأكاديمية والبحثية، إلى مزيد من الدراسات المماثلة التي توفر ما يقنع الأطراف جميعاً، بأن طريق الرقمنة ليس طريقاً تكميلياً، بل جوهرياً لحياتنا ومستقبلنا.


 الحفاظ على البيئة مسؤولية الجميع، حكومات، وشركات، ومؤسسات أكاديمية، وبطبيعة الحال فإن الأفراد ليسوا استثناء من ذلك، بل إنهم أصحاب التأثير الأكبر في تلك الجهود، وعلينا ألا نتوقف عن توعيتهم، وإقناعهم بأن أسلوب الحياة الرقمي يعود بالفائدة المباشرة عليهم، ابتداء من توفير نقودهم وجهودهم، ووصولاً إلى جودة الهواء الذي يستنشقون.



سعادة حمد عبيد المنصوري

مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات



تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)