الزبون هو الملك

16/11/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 235     0

يعدّ متجر وول مارت قصة نجاح ممتدّة، بدأت مع تأسيس الشركة على يد سام وولتون في 1962.

وقد عمل الآلاف تحت إمرة وولتون بين مدير ورئيس قسم وموظف وعامل، ومع ذلك عندما سئل الرجل ذات يوم عمن هو المدير الأكثر أهمية في وول مارت، أجاب بلا تردد بأن في شركته رئيس واحد لا ينازعه أحد في الأهمية مطلقاً، ألا وهو الزبون. يرى وولتون أن الزبون هو الوحيد الذي بيده مصير موظفي الشركة ابتداء من رئيس مجلس الإدارة وحتى أصغر مراسل، فإن قرر إنفاق أمواله في مكان آخر، فذلك يعني أن لا مكان لهم في الشركة.

اليوم، في عالم التجارة الرقمية اختلفت مفاهيم كثيرة، ودخلت أدوات وقنوات غير مسبوقة، إلا أن جوهر التنافس ظل على حاله، إنه سباق للفوز بقلب الزبون.

وهذا السباق يحتدم أكثر وأكثر حتى بات حرباً ضروساً بحسب وصف مجلة فوربس العالمية التي استهلت تقريراً مطوّلاً حول هذا الموضوع بالقول إن حرباً طاحنة تدور رحاها في فضاء التجارة الرقمية.

في ذلك الصراع المحتدم ثمة شركات كبرى «تبتلع» مؤسسات صغيرة عبر الاستحواذ، وهنالك شركات صغيرة تأتلف فيما بينها لحماية أنفسها من الكبار. الكل يناور، ويفكّر، ويبتدع وسائل لتحقيق الفوز،

وعيون الجميع مصوّبة نحو الزبون. في هذا التسابق تحدث انعطافات تبدو كما لو أنها مفاجئة لكنها في الواقع نتاج جهود دؤوبة تخمّرت في الخفاء.

ففي مايو 2020 أعلن فيسبوك مثلاً عن إطلاق خدمة «شوبس» للتجارة الرقمية بعد ما يزيد على 15 عاماً كان خلالها مجرد منصة لربط الناس وتشبيكهم في إطار اجتماعي.

وقبل أيام فقط، أُعلن عن تحالف بين «تيك توك» الصينية صاحبة الأفلام القصيرة و«شوبيفاي» المنصة الكندية العاملة في التجارة الرقمية بهدف تمكين التجار من عرض بضائعهم عبر أفلام تيك توك، وتمكين الزبائن من شراء ما يشاهدونه ويعجبون به في تلك الأفلام. للبروفيسور فيليب كوتلر من جامعة كيلوغ عبارة شهيرة أصبحت شعاراً في عالم الإدارة والتسويق وهي أن «الزبون هو الملك»، والواقع أن هذه العبارة تشكل محوراً مهماً ليس

للعمل التجاري فحسب، بل للحكومي أيضاً، وهي الترجمة المباشرة لمفهوم محورية العميل/‏‏المتعامل (customer centricity). إن مفهوم «محورية العميل» يشكل بوصلة للمؤسسات كافة، ولكن هل الخدمات الحكومية الرقمية تمثل ترجمة عملية لذا المفهوم؟ الإجابة عن هذا السؤال متروكة لمن يهمهم الأمر.

يتبقى أمر آخر لا بد من الإشارة إليه، وهو أنه رغم التوافق على الهدف، فإن الفرز الحقيقي سيظل قائماً بين مؤسسات تصارع للبقاء على قيد الحياة، وأخرى تتنافس على الريادة.

الأولى تجتهد بالعمل، والثانية تقرن العمل بالتفكير الخلاق والابتكار، وهؤلاء طبعاً هم الأقدر على إرضاء «الملك».


حمد عبيد المنصوري   

هيئة تنظيم الاتصالات

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)