مستقبل التعليم وأثره على طلاب العلم

09/07/2020 التعليم | هدى أحمد محمد الملا الشحي

 967     72

تعرّض الكرة الأرضية بشكل عام لجائحة فيروس كورونا كوفيد 19 ، نقل التعليم نقلة نوعية من تعليم تقليدي على كراسي المدرسة الى التعليم والتعلم في العالم  عبر برامج مختلفة، وقد أدى هذا الوضع الى وضع ثلاثة سيناريوهات صرح بها سعادة حسين الحمادي وزير التربية والتعليم في دولة الامارات عبر القنوات الأخبارية و القنوات الاجتماعية المختلفة  يوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2020 وهي (تعلّم في المدارس أو تعلّم عن بعد أو تعلّم هجين بين التعلم في المدرسة والتعلم عن بعد)، وكانت نقطة انطلاق وبداية لعهد جديد للتعليم في دولة الامارات العربية وتجربة تفردت رغم تشابه الظروف في جميع بلدان العالم بشكل عام وفي شبة الجزيرة العربية بشكل خاص فالتعليم في دولة الامارات العربية المتحدة لم يتوقف، كما وقد أثبتت دولة الامارات تنافسيتها بين الدول مما يعكس جاهزيتها للأزمات والكوارث التي تمر بها الكرة الأرضية، ولكي ينعم طالب العلم بجودة الحياة فقد وفرت له سبل التعلم من برامج وأجهزة لوحية وأجهزة حواسيب محمولة لكي يكمل الطالب مسيرته التعليمة، وشجعت المؤسسات الخيرية وقطاع اتصالات على تبني هذا النحو من النهج بأن قدمت خدمات جليلة في هذه الفترة العصيبة مما جعلت من منظومة التعليم تسير دون توقف وبكل سلاسة وجودة عاليه مع جهود مشكورة للقائمين على هذا العمل في ميدان التربية والتعليم.


 إن من  أبرز التحديات التي واجهها قطاع التعليم هو الوصول الى كل طالب دون التفاعل المباشر بأقل عدد ممكن من المعلمين وأجهزة التعليم ، تحوّل جل المواد في الكتب الورقية الى العالم الافتراضي والبرامج الالكترونية والذكية مذللة كل الموارد لخدمة الطالب وهو في منزله .كما وأن ضمان المحافظة على مهارة الكتابة لدى الطلاب يعد من التحديات التي واجهها القطاع؛ ف الإبتعاد عن مسك القلم و ممارسة الكتابة يعمل على إضعاف المهارة الإملائية مع وجود البرامج التصحيحية التي تسهل تصحيح الكلمات للطالب.  قد يفقد االمتعلم في العالم الافتراضي الفرصة في تطوير مهارة الكتابة والتعبير بالكتابة نظرا لسهولة التواصل الكلامي عبر البرامج المختلفة . إن تعامل المعلم  وادارته لعدد عدد هائل من الطلاب في نفس الوقت و من أماكن مختلفة يعد تحديا كبيرا لقطاع التعليم. وادارة عمليات تقديم الامتحانات عبر العالم الافتراضي.في 16 مارس 2020 أعلنت الحكومات في 73 دولة اغلاق المدارس  بما في ذلك 56 دولة أغلقت المدارس في جميع أنحاء البلاد و17 دولة أغلقت المدارس داخل نطاق محدد. أثر إغلاق المدارس على مستوى الدول في أكثر من 421 مليون متعلم على مستوى العالم، بينما عرض الإغلاق محدود النطاق  للمدارس 577 مليون متعلم للخطر. وفقًا للبيانات الصادرة عن اليونسكو في 10 مارس.



 فإن إغلاق المدارس والجامعات بسبب انتشار فيروس كوفيد-19 ترك واحدًا من كل خمسة طلاب خارج المدرسة على مستوى العالم.بينما في 22 مارس 2020 وفي نفس الفترة المذكورة اعلاه بدأت دولة الامارات العربية بتطبيق منظومة التعلم عن بعد لجميع طلبة مدارس الدولة، ومؤسسات التعليم العالي وبدأت بوضع خطط لتأهيل الطلبة وتدريب تخصصي  عن بعد لأكثر من 25 ألف معلم وإداري في المدارس الحكومية بالإضافة الى أكثر من 9200 معلم ومدير مدرسة من المدارس الخاصة.


وتحقيقا لأفضل أداء ومتابعة لسير عمليات التعليم عن بعد، جهزت وزارة التربية والتعليم مركزي عمليات متطورين/، يتضمنان أنظمة حديثة وشاشات لمتابعة التعلم من قبل قطاع العمليات المدرسية وذلك لضمان سلاسة التعامل مع موارد تكنولوجيا المعلومات ولضمان تحقيق تواصل فعال بين الطلبة والمعلمين. ولكفاءة العمليات التعليمية دشنت الوزارة مركز علميات في مبنى المدرسة الإماراتية بأبوظبي وآخر في معهد تدريب المعلمين بعجمان. كانت جاهزية الدولة في الانتقال من التعليم الاعتيادي الى التعليم الافتراضي ووضع خط وتنفيذها ذات جودة عالية وهذا ما اضاف لها نقاط قوة لتكون وجهة يحتذى بها. إن الانتقال الى التعليم عن بعد قد يأثر سلبا على شخصية الطالب نظرا لعدم اختلاطه وتواصله الحقيقي مع المجتمع وإنما يكتفي فقط بالتواصل في العالم الإفتراضي؛كما قد يعرضه للوحدة والعزلة  مما يأثر سلبا على شخصيته الاجتماعية وعدم تفاعله الايجابي مع الاخرين. يؤدي التعلم عن بعد تولّع الطالب بالجهاز وارتباطه به أكثر من ارتباطه بأسرته مما قد يؤدي إلى التفكك بين أفراد الأسرة وان كانوا يعيشون تحت سقف واحد. و يعد فقدان الطالب موروث أهمية التواصل الإجتماعي أهم  التحديات التي قد نواجهها والتي لها أهمية وقيمة في الموروث الإسلامي والعادات والتقاليد حيث يكتفي بقنوات التواصل الاجتماعي والقنوات الالكترونية والذكية المختلفة فتذوب هذه العادة ولا يصبح لها محل ولا قيمة ، وتشير وفرة من الأبحاث إلى الآثار الضارة للعزلة، والتي تعتبر مشكلة صحة عامة خطيرة في بعض بلدان تشهد تسارعاً في سن شيخوخة سكانها، ففي المملكة المتحدة، تقول الكلية الملكية للأطباء الممارسين إن الوحدة لها نفس خطورة مرض السكري في التسبب في الموت المفاجيء. فالروابط الاجتماعية القوية في غاية الأهمية للأداء المعرفي، والوظائف الحركية، ولعمل نظام المناعة بشكل سلس. فالعزلة الاجتماعية عادة تصنف إلى ثلاثة أنواع: الخجل الناتج عن الخوف أو التوتر، والتجنب أو عدم الرغبة في المخالطة الاجتماعية، وأخيراً النزوع الطبيعي إلى الوحدة.بهذا نخلص بأن نتوقع عالم منعزل عن الواقع ومنغمس بالواقع الافتراضي.



 لذا فلعلّ الدولة تقوم بأعمال استباقية وهادفة  لاخراج الطالب من عزلته وابعاده عن عالمه الافتراضي وبناء شخصية قوية تعتمد عليها الدولة مستقبلا أن تتبنى مبادرات وتوقع اتفاقيات لزج الطالب في العمل الميداني من سن  مبكرة  مثل الرابعة وحتى سن التخرج من الجامعة وتجعل من ضمن المنهج منهجا ميدانيا مع وضع شروط وضوابط ضمان سلامة الطلاب في كل الميداين (الحكومية وشبة الحكومية والقطاع الخاص) او (مدارس متخصصه في التدريب على حرف مختلفة) مع صرف راتب مشابه 100% لكل طالب مهما اختلف عمله مثال 500 درهم لكل طالب يعمل ميدانيا من منطلق المسواه والحفاظ على نفسية الطالب وحتى لا ينتابه شعور الغيرة بأفضلية الناس عنه، 


وتوضع لكل مرحلة أعمال ميدانية مناسبة بسنهم، يقدم فيها الطالب عرضا مرئيا يتحدث فيه عن تجربته والدروس المستفادة وعن التطور الحاصل في مهاراته والحرف التي اكتبسها خلال العمل الميداني)، كما للحكومة أن تضع منهاجا رياضيا خارج اطار المدرسة بجانب التعلم عن بعد بأن تكون هناك ممارسات رياضية يقوم بها الطالب بما تناسب مع سنه وصحته يحصل من خلال ممارسة الرياضة على درجات للانتقال الى المستوى التعليمي التالي مما يحافظ على طلاب ينعمون بصحة وسلامة جسد تمكنهم من الاستمرار بحياة دات  جودة عاليه،حيث من المتوقع أن تشهد الدولة تزايد أوزان الطلاب مما يؤثر سلبا على صحتهم ولياقتهم البدنية وذلك لغياب حصة الرياضة في أغلب المدارس أثناء فترة التعلم عن بعد رغم وجود بعض المدارس التي مارست الرياضة مع طلابها.، فعلى الدولة أن تشجع الطلاب للانخراط في حصص رياضية عبر الواقع الافتراضي مع مدربين محترفين مع تقنين ومراقبة المدربين والطلاب، وأن تخصص للياقة الطلاب معايير لاجتياز المرحلة الدراسية.


أو أن تفعل دور الأندية الرياضية المتوافرة على مستوى الدولة ،ومن الأدوار التي يمكن أن تعززها الدولة أن تنشر الحدائق في كل مناطق الامارة على مستوى الدولة للاطفال كما هو الحال في إمارة أبوظبي  حيث تنتشر الحدائق في الأحياء ويتجمع الاطفال للعب والتعارف .و من الخدمات التي يمكن للدولة تقديمها ذات قيمة وجودة عالية تعزيز وتفعّيل المبادرات المتوافرة في الدولة والتي يمكن ابتكارها والتي تهدف الى تطوير مهارات التعلم والكتابة والقراءة  والتعبير والتعاون التفاعلي المباشر بأن تستغل التعليم المهجن بين التعلم عن بعد والتعلم في المدرسة من السن الرابعة حتى صف السادس يتعلم فيها الطالب الكتابة والقراءة والتعبير والتعلم التفاعلي المباشر، كما يمكن أن تقدم لهذه المرحلة حصص اللياقة البدنية والمهارات الحياتية  والتخطيط واساسيات البرمجة والولاء الوطني حيث أنها مرحلة يسهل فيها تشكيل الشخصية، مع الأخذ في الاعتبار الاقتراح المذكور اعلاه في زجهم في العمل الميداني كمهنج للانتقال للمرحلة التالية من مراحل التعليم.


 إن من  أهم المخاطر و التي يجب الانتباه لها هو غياب الوازع الديني لدى الأجيال القادمة من جراء تعلقهم بالأجهزة وغوصهم في عالمهم الافتراضي، وغياب الرقابة من قبل ذوي الطلاب أثناء جلوس الطلاب على أجهزتهم لساعات طويلة قد يتعرض فيها الطالب الى الاستغلال الجنسي أو الاستغلال النفسي في توجيههم وتلقينهم وغرس مبادىء تتسبب بكوارث على جميع الأصعدة وأهمها الصعيد السياسي .وعلى ذلك يترتب على الدولة أن تضع سياسات وتشريعات تضمن حماية الطلاب من سلبيات واضرار المواقع الاجتماعية والبرامج والألعاب الذكية التي تؤدي الى انحراف سلوكهم وتنمرهم والخروج عن الطريق السوي الذي تطمح له الأسرة والدولة ليكون عنصرا فاعلا يخدم وطنه ويوليه جل الولاء والاهتمام ويقف على خدمته وخدمة المواطنين والمقيمين عليها ليتحقق له ولغيره جودة حياة عالية.


كما أن الدولة  يجب أن تفرض سياسات وتشريعات تضبط عمليات تعليم وتدريب الطلاب والهيئة الادراية والتعليمية والفنية الخدمية عن بعد وتدير عمليات الورش التدريبية التي انتشرت بكثرة وبشكل مخيف ، وتجعلها مركزية تديرها جهات مرخصة وحكومية على مستوى الدولة، إن وجود جهة مركزية تتحكم في عمليات التعليم والتدريب والتطور عن بعد، يحافظ على فكر متلقي الخدمة وينمي مهاراتهم ويبني شخصيتهم وتستثمر جهودهم لخدمة الوطن والحفاظ على مجتمع متماسك محافظ على هويته ، كما أن من المهم وجود مناهج  ثرية بالمعلومات والتطبيقات العملية وسياسات تضمن حوكمتها تحاكي وتفهم انسان المستقبل كتدريس انترنت الأشياء وتقنية 5G  و الحوسبة الكمومية والبلوكشن والتعامل مع العملات الرقمية في المراحل المختلفة وتكسبه مهارة يتدرب عليها الطالب منذ نعمومة أظافره يساعد كثيرا في الانتقال السلس عند خروج الطالب للمجتمع ويقلل من اصطدامه بالواقع أثناء العمل أو ممارسة نشاطه الخاص بما يعود عليه وعلى الدولة النفع، وبهذا نركز الاستمثار في الطلاب منذ الصغر من خلال وضع السياسات والمناهج والأنشطة التي تضمن جودة حياة لانسان المستقبل.وتنفذ على جميع امارات الدولة في المدارس الحكومية والخاص.


بقلم هدى الشحي


مدير مكتب الاستراتيجية والمستقبل - صندوق الزكاة


تعليقاتكم

72 Comments

مجهول علق في 28/07/2020

هيام نشرت أخر تعليق


مجهول علق في 28/07/2020

موضوع هام أشرت إليه بارك الله فيك أستاذة هدى دولة الإمارات بفضل السياسات الحكيمة واستشراف المستقبل كانت من أوائل الدول التي تداركت وضع الأزمة وأوجدت حلول سريعة وطبقت التعلم عن بعد بصورة جيدة وإن لكل شيء عيوب ومميزات.. فعلا يجب وضع سياسات لتقنين استخدام الطلاب للشبكات بصورة آمنة حتى في حالة غياب الرقابة اللحظية عليهم وإلا سينشأ جيل عرضة لانتهاكات وتحولات غريبة عن مجتمعاتنا ولن يحمد عقباها.. نسأل الله السلامة


(success)