الموارد البشرية في عصرنا الرقمي

20/05/2020 تكنولوجيا | سعادة حمد عبيد المنصوري

 605     0


قبل نصف قرن، كانت الثقافة السائدة في أوساط العمل تقوم على محورية المؤسسة (الملّاك وحملة الأسهم)، وكان المنطق السائد هو: المؤسسة أولاً، وبعد ذلك يأتي الموظف، ثم العميل. ومنطق ذلك أن المؤسسة القوية هي القادرة على تأمين معيشة موظفيها، وبالتالي توفير السلع لعملائها. 
ثم جاءت الحكومة الإلكترونية، ونشأت معها ثقافة جديدة تقوم على أولوية العميل/ ‏المتعامل، انطلاقاً من أن رضا العملاء هو الذي يضمن ديمومة المؤسسة، وبالتالي رواتب موظفيها وأرباح مالكيها. 
اليوم نحتاج لأن ننظر للأمر بطريقة مختلفة. ففي ظل التحولات الرقمية والتقنيات المزعزعة، أصبح 70%-80% من قيمة الأعمال مبنياً على الخدمة وليس السلعة، مما استدعى مراجعات شاملة وجذرية في مناهج الإدارة وفي مقدمتها الموارد البشرية. المعادلة الجديدة هي أن الموظف المؤهل بمهارات عصره الرقمي، هو القادر على فهم المتعامل/‏ العميل وتلبية توقعاته ومتطلباته، وبالتالي فهو من يحقق للشركة أو المؤسسة أهدافها المادية وغير المادية معاً. 
كيف نصل لذلك؟ 
هنا يأتي النقاش حول مستقبل العمل، ذلك المستقبل الذي بدأنا نعيشه بالفعل. ففي عالم اليوم تعدّ الرقمنة معياراً مركزياً لنجاح المؤسسات. والرقمنة ليست تحولاً تقنياً فحسب؛ بل هي اندماج ذكي في العصر الرقمي بكل ما فيه من مفاهيم وأدوات، وباعتباره ليس ثقافة فحسب، بل أسلوب حياة. 
إن أبناء الجيل الرقمي، أولئك الذين ولدوا بعد عام 2000 على وشك أن يطرقوا أبواب مؤسساتنا باحثين عن عمل، فهل نحن جاهزون لاستقبالهم وتوظيف مهاراتهم ناهيك عن تطويرها؟ هل ندرك حقاً البنية النفسية والمعرفية لأولئك الشباب الذين لم يعيشوا لحظة واحدة في عالم بلا إنترنت؟ 
انضمام هؤلاء الرقميين إلينا هو مسألة وقت قصير. ولكي نتفادى الصدمة التي قد تنشأ عن ذلك، لا بد من العمل عاجلاً وليس آجلاً في حقل الموارد البشرية، لتهيئة الكفاءات الحالية لتكون قادرة على التعامل مع الجيل الرقمي والعمل معه على إسعاد المتعاملين. وأول المفاهيم التي يتعين الالتفات إليها هو مفهوم الوظيفة نفسه. فالموارد البشرية في المؤسسة الرقمية تركّز على العمل أكثر من الوظيفة. 
ما الفرق؟
الوظيفة عبارة عن «وصف وظيفي» يتمحور حول مهارة أساسية تعطي الموظف أهميته في المؤسسة. لكن «موظف» المستقبل، أو موظف المؤسسة الرقمية يمتلك بالضرورة «سلة من المهارات» التي من دونها لن يؤدي عمله. فموظف المبيعات مثلاً، لا يمكنه النجاح من دون قدر معين من مهارة تحليل البيانات، ومهارة التسويق الرقمي ناهيك عن مهارة التخطيط. وموظف الاتصال المؤسسي يحتاج إلى باقة من مهارات المحتوى، والتقانة، والتواصل الاجتماعي، والتصميم ناهيك عن التخطيط الاستراتيجي، وهكذا. 
أخيراً، عندما نتحدث عن أولوية الموظف هل نناقض أنفسنا ونحن ندعو ليل نهار إلى أولوية المتعامل؟ بالطبع لا، فلكي نحقق أولوية المتعامل في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، علينا أن نحث الخطى نحو موظف رقمي مختلف إلى حد كبير عما عرفناه في السابق. 



سعادة حمد عبيد المنصوري

مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات



تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)