الخدمة المجتمعية

10/02/2020 عام | د. حمد سيف الشامسي /النائب العام للدولة

 180     1

   

الخدمة المجتمعية أحد الأنظمة الإجرائية المستحدثة في مجال القانون الجنائي، وتعد من بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، تهدف الى ضبط سلوكيات بعض الجناة، وتعزيز الجانب التربوي والأخلاقي لديهم، إذ أن الشعور بالحرج أو الذنب في بعض الأحيان أهم من عقوبة الحبس التي ربما لا تحقق هذه الأهداف.


 وتبدو أهميتها من زوايا متعددة فهي تجنب المحكوم عليه والمجتمع كافة المساوئ التي تترتب على سلب الحرية لمدة قصيرة وتستهدف إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإبعادهم عن مخالطتهم المجرمين الخطرين، ومن ناحية ثانية، فإن توجيه هذا العمل إلى الإصلاح يقود إلى عمل مفيد لصالح المجتمع، ويجبر الضرر الاجتماعي الواقع على المجتمع من جراء جرم الجاني. 


حيث عرفها قانون العقوبات الاتحادي في المادة 120 بأنها إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي أحد أعمال الخدمة المجتمعية التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء، وذلك في إحدى المؤسسات أو المنشآت التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزيري الداخلية والموارد البشرية والتوطن، وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 41 لسنة 2017 الذي تناول تحديد أعمال الخدمة المجتمعية، فضلا عن قرار النائب العام رقم 30 لسنة 2018 الصادر بشأن تحديد جهات تنفيذ الخدمة المجتمعية. 


  ولا يكون الحكم بالخدمة المجتمعية إلا في مواد الجنح وذلك بديلا عن عقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على ستة أشهر أو الغرامة، وعلى الا تزيد مدة الخدمة المجتمعية على ثلاثة أشهر.


 للخدمة المجتمعية عدة مميزات منها: المرونة ومطابقتها للواقع العملي لاختلاف السلوك الإجرامي وحالة الجاني وظروفه من حالة لأخرى ، تصدر بموجب قرار قضائي وفقاً لأحكام القانون ونتيجة محاكمة عادلة، يدفع الجاني ثمن أفعاله لوحده دونما دون إمتداد لأثر العقاب إلى غيره ممن لا ذنب لهم سوى علاقتهم بهذا الجاني ، بالإضافة لتحقيق أهداف الردع العام والخاص والإصلاح والتأهيل وإعادة الاندماج الاجتماعي، وهى تدبير مقيدة للحرية لا مجال للهرب منه تحت طائلة قيود محددة قانوناً يراعى فيها أوضاع الجاني وشخصيته تمهيداً للوصول للقرار المناسب ، ويتم متابعة الخاضع من خلال تقارير دورية للكشف عن مدى التزامه بتنفيذها ، وتطبق عقوبة الحبس عند الاخلال بمقتضياتها.


 هناك العديد من الضوابط لتطبيق هذا التدبير ومنها:


1- تناسب العمل من حيث نوعه ومدته مع جسامة الجريمة المرتكبة، 2- القدرة الجسدية والحالة الصحية للمحكوم عليه، 3- أن تتناسب هذه الخدمة مع مكانة الشخص الاجتماعية، دون انعكاسات نفسية، 4- تطبق على الجرائم البسيطة.


 وتولى النيابة العامة اهتمامها بالإشراف على تنفيذ تدبير الخدمة المجتمعية في إطار دورها كممثل للمجتمع والمحافظة على مصالحه من خلال ترسيخ سيادة القانون ويتولى مكتب النائب العام للدولة متابعة النيابات الكلية في تنفيذها.




تعليقاتكم

1 Comments

مجهول علق في 11/02/2020

إن شعور المحكوم عليه بالأمن بالرغم من تنفيذه حكماً قانونياً في تطبيق الخدمة المجتمعية له انعكاس ايجابي على الفرد نفسه والمجتمع ككل، سيصبح الفرد قادراً على الانتاج بدلاً من الدخول في دوامة الضياع والتأثير على أفراد آخرين، وسيقوم المجتمع بالاستفادة من تجارب هؤلاء في الامتناع أو أخذ الحيطة لتجنب الوقوع في مثل هذه الأفعال التي يعاقب عليها القانون. * من المهم إضافة شرط التواصل المستمر مع أحد أفراد أسرة المحكوم عليه كخطوة ايجابية في المتابعة وليس الرقابة، ومنها تفعيل دور الأسرة في جانب الدعم المعنوي.


(success)