الفضاء والثورة الصناعية الرابعة

08/02/2021 عام | فريق هيئة تنظيم الاتصالات

 81     0

تصعب الإحاطة بحكاية الفضاء في مساحة صغيرة كهذه، لكن الأمر يستحق المحاولة، لا سيما في هذه الأوقات المفعمة بالطموح والأمل، حيث تفصلنا ساعات عن وصول مسبار الأمل إلى مداره حول كوكب المريخ. ثمة ملاحظتان يلتقطهما المتتبع لمسيرة علوم الفضاء، الأولى هي القفزات الهائلة والمتسارعة التي شهدها القرن الأخير في رحلة الإنسان لاكتشاف الفضاء، والثانية هي الزيادة في مدى التشابك بين علوم الفضاء وشؤون الأرض، أو بينها وبين المجتمع الإنساني.

لقد كانت الشمس والنجوم لقرون مصدر إلهام ومبعث فضول ومثار أحلام للإنسان الذي راودته خيالات الخروج من سطوة الجاذبية، والسباحة بحرية في الفضاء الخارجي. هذه العلاقة الحالمة بين الإنسان والفضاء هي التي بات يُطلق عليها الجيل الأول من علوم الفضاء (1.0 Space).

ولم تنتقل البشرية إلى الجيل التالي (2.0 Space) إلا في منتصف القرن العشرين عندما أصبح الفضاء مساحة للتنافس المحموم بين الدول الكبرى. وسادت وقتها مقولة سيبقى صداها يتردد إلى يومنا هذا وما بعده، وهي أن «من يسيطر على الفضاء يسيطر على العالم». 

في تسعينيات القرن الماضي، دخلت البشرية الجيل الثالث من علوم الفضاء (3.0 Space)، حيث انتقل الإنسان من زيارات الفضاء الخاطفة إلى الإقامة فيه، عبر إنشاء المحطة الفضائية الدولية، التي صارت مختبراً دائماً يسبح في الفضاء ويسكنه علماء من أميركا وأوروبا وروسيا وكندا واليابان. اليوم، نحن نعيش مرحلة الجيل الرابع (4.0 Space)، والذي لا ينفصل عن الثورة الصناعية الرابعة بما تمتاز به من اختراقات كبرى في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتقنيات الحيوية، والحوسبة الكمومية، وسلاسل الكتل، وتحليل البيانات الضخمة، وتعلم الآلة وغيرها.

دخول هذه التقنيات «المزعزعة» إلى علوم الفضاء قلب الكثير من الموازين، وأخرج علوم الفضاء من الحيازة الحصرية للدول الكبرى.

اليوم هنالك دول مثل بوليفيا وأنغولا وأذربيجان لديها برامج فضائية، وفي القارة السمراء هنالك 14 دولة لديها مشاريع فضائية طموحة على الرغم من ضعف إمكانياتها المادية.

ما السرّ وراء ذلك؟ في عصر 4.0 Space لم يعد الفضاء ميداناً ملحّاً لقطاعات الاتصالات والمواصلات والتصنيع فحسب، وإنما بوابة لتحقيق أحلام إنسانية كبرى في مجالات منها القضاء على الجوع، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية والمناخ والزراعة.

وماذا عن الجانب الاقتصادي؟ إن الدخول القوي لقطاع الأعمال العالمي في مشاريع الفضاء يعطي مؤشراً كافياً عن الجدوى والعائد على الاستثمار في المشاريع الفضائية.

وإلا، فما الذي يدفع شركات مثل سبيس إكس، وأمازون، وبوينغ، وأوريون سبان، وفيرجن غالاكتك لاستثمار ملياراتها في هذا الميدان؟

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)