ما وراء ألعاب الفيديو

05/01/2021 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 146     0

في نوفمبر 2005 خرجت الطفلة الصينية زياو يون، 14 سنة، من منزلها الواقع في إحدى البلدات الشرقية، ولم تعد.

وبعد مضي سنوات من البحث والتحري من دون الوصول إلى طرف خيط يوصل إلى الطفلة المفقودة، اتخذت السلطات القرار الصعب بإصدار شهادة وفاة لها، وإقفال الملف نهائياً.

لكن المفاجأة وقعت بعد عشر سنوات (في 2015) عندما عُثر على الفتاة يون منهمكة في لعبة فيديو رقمية بأحد مقاهي الإنترنت في المنطقة نفسها.
وسرعان ما تبيّن أن يون، التي أصبحت شابة في الرابعة والعشرين، قد أمضت عقداً كاملاً من عمرها لا تفعل شيئاً سوى اللعب، وفي أوقات فراغها تعمل بضع ساعات كنادلة في أحد المقاهي لمجرد الحصول على المال الكافي للعيش وتسديد ثمن الألعاب الرقمية.

هنالك قصص عديدة تبلغ حدود الخيال واللامعقول حول عالم الألعاب الرقمية، ولعلنا ما زلنا نتذكر – على سبيل المثال - قصة الزوجين الكوريين اللذين ظلا متشبثين بلعبة الفيديو، بينما واصل طفلهما الرضيع صياحه من الجوع حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

قصة كهذه وغيرها من المؤكد أنها تدفع للاستنتاج بأن ألعاب الفيديو آفة ضارّة يتعين التصدي لها.

ولا غرابة، بالتالي، في أن العديد من الآباء والأمهات اتخذوا موقفاً حازماً في كبح تعلّق أبنائهم بذلك العالم العجائبي المثير. ومع ذلك، فقد كان العقد الأخير عقد الألعاب الرقمية بامتياز. وشكّل العام 2020 ذروة المنحنى الصاعد لانتشار الألعاب، إذ ساهمت جائحة كورونا في جعل قطاع الألعاب الرقمية يتفوّق في حجمه على قطاعي السينما والرياضة مجتمعين، وبقيمة تبلغ نحو 180 مليار دولار.

الألعاب الرقمية، كما الكثير من الأنشطة العصرية، لها ما لها وعليها ما عليها. فمن جانب ما، قد يؤدي الإفراط في اللعب إلى مشاكل كالسمنة، وإجهاد العينين، وانحناء العمود الفقري، واضطرابات النوم، والفجوة الاجتماعية مع المحيط، وبعض الاضطرابات النفسية والاجتماعية.

ومن جانب آخر، فإن قمع رغبات الطفل في اللعب الرقمي يحرمه من تجربة أكدت دراسات أنها تسهم في توسيع الآفاق، وتعزيز الخيال، وتقوية ملكة التفكير خارج الأطر المعتادة، كما تؤدي إلى تعزيز مهارة السرد القصصي والقدرة على حلّ المشكلات المعقدة، والتفكير الاستباقي وغيرها من المهارات المطلوبة في عصر التحولات المتسارعة.

في الألعاب الرقمية، كما في أنشطة كثيرة أخرى، العبرة في الممارسة الرشيدة؛ أي أن نعمل على تعظيم الفوائد، وتقليل الأضرار.
أما الرفض المطلق، فهو الوجه الآخر للاستسلام.

هذا من المنظور التربوي الاجتماعي، أما من المنظور الاقتصادي، فلذلك مقال قادم.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)