العطاء في العصر الرقمي

29/12/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 169     0

القصص الآسرة هي تلك التي تنبع من أحاسيس إنسانية نبيلة، أما ما هو أجمل وأعمق فهي القصص التي تصدر عن تجارب واقعية يكون العطاء فيها هو المحور. مثل هذه القصص، على بساطتها، تمتلك طاقة هائلة لإحداث التغيير نحو الأفضل.

ربما بدا هذا الاستهلال خروجاً عن طبيعة المقال المعتادة، لكنه ليس كذلك. الواقع أن منبع هذه المقدمة يكمن في تلك القصص الجميلة والبسيطة التي يرويها متطوعون إماراتيون وغير إماراتيين عبر منصة التطوع الإماراتية الرقمية «متطوعين. إمارات».

لقد أسرتني تلك المشاعر المقرونة بالتجربة العملية الصادقة، فوجدتني أتنقل من قصة إلى أخرى بينما تتعاظم لديّ مشاعر الإعجاب والتقدير. استوقفتني قصة الشابة جواهر أحمد (21 عاماً) التي وجدت في أزمة كوفيد 19 فرصة لكي تردّ الجميل لوطنها الغالي، فأصرت على أن تكون في الصفوف الأولى لحملة مكافحة الجائحة. وتوقفت مليّاً عند الشاب الآسيوي علم رجب الذي تطوّع عبر المنصة ليؤكد حبّه ووفاءه للإمارات. وأعجبتني قصة الطبيب العربي حسام الذي حقق سعادته من خلال تطوعه في مراكز الفحص، وخالد الذي لم تمنعه إصابته بفيروس كورونا من مواصلة العمل متطوعاً في خدمة المحجورين، وكثيرين غيرهم ممن يقدمون أروع القصص في العطاء.

لقد أوجدت التقنيات الرقمية، ولا سيما الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فرصاً غير محدودة لملايين الشبان والشابات حول العالم، لكي يعثروا على السعادة الحقيقية من خلال العطاء والتطوع. ولعل من أبرز فضائل العصر الرقمي أن العطاء فيه لم يعد حكراً على الأغنياء والمقتدرين. كل شخص اليوم يستطيع أن يحقق سعادته من خلال دعم الإنسان في كل مكان. ومن لا يملك تقديم المال، يمكنه تقديم مهارته عبر سويعات من وقته يقضيها على المنصات الرقمية التطوعية لكي يُحدث فرقاً مهماً في حياة الآخرين.

هذا ما يقوم به 12 ألف متطوع عبر المنصة الرقمية للأمم المتحدة، إذ يقدمون خدماتهم ومهاراتهم في أوقات فراغهم إلى أناس محتاجين في أماكن أخرى من العالم. وهذا ما تقوم به منصة «مترجمون بلا حدود» الرقمية التي أنتجت أكثر من 10 ملايين كلمة عبر كل لغات العالم من متطوعين وضعوا أنفسهم في خدمة المنظمات الإنسانية المنتشرة في مناطق الفقر والكوارث، والأمثلة كثيرة في هذا المجال.

كل التقدير لمن وجدوا في العصر الرقمي فرصة لكي يوسعوا معنى الإنسانية، مؤكدين أن السعادة تنبع من العطاء بأكثر مما تنبع من المكاسب الذاتية.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا يفوتني أن أتوجه بالتحية إلى مؤسسة الإمارات ووزارة تنمية المجتمع على جهدهما المتميز في إتاحة منصة التطوع لكل من يرغبون في إضافة معنى أعمق لحياتهم من خلال التطوع.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)