«كورونا»: أكبر مسرّع للتحولات الرقمية

24/12/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 111     0

ها هو العام 2020 يلملم أيامه ويرحل، لكنه لن يبرح ذاكرة البشرية لسنوات وعقود. سيكون هذا العام بمثابة قصة تروى للأجيال بكل ما فيها من ملابسات ومفارقات، وبكل ما لها وما عليها من سلبيات وإيجابيات.

ارتبط 2020 بالوباء، فشكّلا معاً علامة فارقة، وصفها البعض بأنها نقطة تحول كبرى في مسار التاريخ. فهل حقاً سيكون عالم ما بعد كورونا ذا ملامح جديدة وغير مسبوقة؟

ريتشارد هاس، الخبير الاستراتيجي ومؤلف كتاب «العالم: مقدمة موجزة» ينبّه في مقال منشور في مجلة «فورين أفيرز» إلى أن الجائحة لن تعيد تشكيل التاريخ ولن تصنع عالماً جديداً، وأن كل ما ستفعله هو أنها ستسرّع عجلة التحولات التي كان العالم يتهيأ لها أو يدخل في خضمّها قبل 2020.

تصريحات هذا الخبير وأمثاله من المختصين والمهتمين تضع حداً لتكهنات انتشرت في الربع الأول من 2020، والتي أشارت إلى أننا أمام انقلاب شامل وتاريخي في المفاهيم والتوجهات. فقد قيل مثلاً إن العولمة ستصبح جزءاً من التاريخ وسيحل محلها نظام عالمي جديد، وإن البشرية ستشهد مراجعات شاملة وهائلة ستفضي إلى تغيير في مسار التحولات، وأن قوى عالمية ستختفي وتحل محلها قوى أخرى بمفاهيمها ومنظوماتها الجديدة.

هل سيتغير العالم؟ نعم، ولكن ليس في اتجاه مختلف، وإنما بوتيرة مختلفة.

لقد عاشت البشرية ضغوطاً هائلة خلال 2020، وهذه الضغوط تكفي لخلق زخم قوي لتسريع التغييرات التي كان متوقعة ومبرمجة، ويرى سانجيف كاجرام من وحدة الذكاء الاقتصادي بمجلة «الإيكونوميست» الشهيرة أننا على أعتاب مرحلة ستشهد المزيد من طمس الحدود بين الفيزيائي والرقمي والبيولوجي، وهي السمة الرئيسة للثورة الصناعية الرابعة، بمعنى أن هذه الثورة التي كانت بالنسبة لكثير من الناس صورة مستقبلية تتراءى من بعيد، قد أصبحت الآن واقعاً ملحّاً وضرورياً ولا ينبغي تأجيله.

ويقول كاجرام: إن الوباء أتاح لكثير من البشر أن يتذوقوا طعم التطورات الرقمية، ويتلمسوا آثار التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي كالروبوتات والطائرات من دون طيار والطباعة ثلاثية الأبعاد والأتمتة الصناعية والزراعية، وانعكاسات ذلك على صحتنا وعافيتنا.

ما كان حتمياً بالأمس صار اليوم عاجلاً، والمتغيرات التي كانت توصف بأنها سريعة أصبحت اليوم فائقة السرعة. متغير ليس بالبسيط، لكنه ليس سهلاً أيضاً، وهو ممكن فقط بالنسبة لمن اختاروا الاشتباك مع التحديات والفوز في معركة تصميم المستقبل، سواء على مستوى الدول أو المؤسسات أو حتى الأفراد، فهل جهّزنا أنفسنا لذلك؟

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)