الثورة الصناعية الخامسة

24/12/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 122     0

حديث كثير يدور في الأدبيات العالمية عن الثورة الصناعية الرابعة التي بدأت تغيّر كل شيء في حياتنا تقريباً، ومع أننا في بدايات هذه الموجة/‏‏الثورة، إلا أن نفراً من الخبراء وعلماء الاجتماع أخذوا يحثون الخطى للتسريع في التطور الحتمي القادم، والمتمثل في ما يسمونه الثورة الصناعية الخامسة، فما الحكاية؟

لقد كانت كل قفزة تاريخية بمثابة أساس لما بعدها، فالمحركات البخارية التي أطلقت الثورة الصناعية الأولى مهدت الطريق لطفرة الصناعة المدعومة بالكهرباء ومحركات الاحتراق ومعالجة الصلب في ما أصبح يُعرف بالثورة الصناعية الثانية التي أسست بدورها للأتمتة والحوسبة في الربع الأخير من القرن العشرين (الثورة الثالثة)، وكان الحاسوب الأساس الذي تقوم عليه اليوم ثورة الذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والبلوكتشين والعملات الرقمية وغيرها، أي الثورة الصناعية الرابعة.

وعلى الرغم من الأثمان التي دفعتها المجتمعات في كل موجة، فلم تتوقف عجلة التطور، بل واصلت سيرها باضطراد، غير أن الحديث الذي يدور في منتديات مرموقة حول تداعيات التكنولوجيا الرقمية والتصنيع الهائل يشير إلى حاجة ماسة للقيام بجهود عالمية موازية لتلك التطورات لكي تفضي التحولات الكبرى إلى ما تنشده الإنسانية من رخاء وتنمية وازدهار.

من هنا نشأت أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة والتي كانت تجسيداً لجهود جماعية بذلها خبراء من القارات كافة لتعديل ميزان التحولات التقنية والرقمية الكبرى وإضفاء قدر كاف من «الأنسنة» عليها، إن تلك الأهداف الإنمائية السبعة عشر هي التجسيد الأكبر لما يسميه البعض بالثورة الصناعية الخامسة، والتي تهدف إلى ضمان مكانة لائقة للقيم الإنسانية في مخرجات الثورة الرابعة.

وشهد المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي جلسات تطرقت إلى السيناريوهات المستقبلية المحتملة، في ظل التقدم المشترك لمساري الثورة الرابعة والأهداف الإنمائية. لكن بعض الخبراء حذروا من أن ما رصدته حكومات 193 دولة لتحقيق تلك الأهداف حتى عام 2030 بالكاد يصل إلى 1.5 ترليون دولار، وهو أقل بكثير من الاستثمارات المطلوبة لذلك والبالغة 4 ترليونات دولار بحسب خبراء.

الحل في رأيهم يكمن في توزيع الحمل، إذ ينبغي على الشركات أن تنهض بما يترتب عليها من الجهود الإنسانية، وأن تجعل من الأهداف غير الربحية جزءاً من أدبياتها، إلى جانب هدفها الرئيس المتمثل في تحقيق الربح المادي الخالص، هذا التوجه لا ينبغي أن يكون مقتصراً على الشركات الكبرى، وإنما كلّ حسب قدرته، وابتداء من محيطه الاجتماعي القريب، فهل نرى القطاعات الخاصة في العالم ترفع لواء التنمية الإنسانية المستدامة جنباً إلى جنب مع الحكومات؟

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)