محطة براكة من منظور استراتيجي.. نموذج ناجح في التعاون الدولي

09/11/2020 البيئة والطاقة | سعادة السفير/ حمد علي الكعبي، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية

 78     0

بصفتي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والممثل الخاص لدولة الإمارات لشؤون التعاون النووي الدولي، فقد حظيت خلال العقد الماضي بفرصة العمل مع مختلف دول العالم بهدف تعزيز نهج الاستخدام المسؤول للطاقة النووية السلمية.

لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عقد من الزمن تحقيق قفزات نوعية في تطورها من مُجرد قادم جديد إلى قطاع الطاقة النووية السلمية إلى جهة مُطورة للطاقة النووية أثبتت مكانتها المرموقة ورسخّت ثقافة الشفافية التشغيلية والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة النووية، حيث عكس هذا النهج قدرتنا في دولة الإمارات على بلورة الرؤية التي اعتمدناها لتطوير الطاقة النووية السلمية بشكل أكثر كفاءة وفعالية مقارنة بالبرامج النووية الناشئة الأخرى.

وبفضل توجيهات القيادة الرشيدة وجهود فرق من الخبراء البارزين الذين تعاونوا عن كثب مع المنظمات الدولية عملنا طيلة السنوات العشر الماضية وتقدمنا بخطى ثابتة لكي تصبح دولة الإمارات الدولة 33 عالمياً التي تمتلك الطاقة النووية للأغراض السلمية.

و بالنظر إلى ما تقدم، فمن الأهمية أن نتذكر انطلاقة البرنامج النووي السلمي الإماراتي في عام 2006، حيث أدت المعدلات المرتفعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات حينها لحدوث زيادة كبيرة في مستويات الطلب على الكهرباء، وهو ما سلط الضوء على ضرورة اعتماد تقنيات جديدة لإنتاج الكهرباء لتعزيز أمن الطاقة و الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة الكهربائية، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة، والأهم من ذلك، تطوير قطاع كهربائي أكثر استدامة من الناحية البيئية.

لقد كانت مهمتنا واضحة للغاية وهي اعتماد دولة الإمارات العربية المتحدة على تقنيات جديدة لإنتاج طاقة كهربائية آمنة وصديقة للبيئة، تدعم النمو في الدولة على امتداد العقود القادمة.

وبناءً عليه، شرعت الدولة في عملية تقييم استراتيجية تهدف إلى اختيار التقنيات المناسبة لإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث شملت هذه العملية تحليلاً شاملاً لكافة أشكال التقنيات المجربة و الموثوقة في قطاع انتاج الكهرباء، وعملت على تقييمها بناء على مجموعة من المعايير الاستراتيجية التي شملت قُدرتها على المساهمة في مجالات أمن الطاقة والتنويع والاستدامة البيئية.. وأفضت هذه العملية الشاملة إلى اختيار تقنيات الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية كمصادر رئيسية لإنتاج الطاقة مستقبلا وتتكامل مع بعضها، إلى جانب الحلول الحالية التي نعتمد عليها.

ومن المذهل أن نرى اليوم نتائج هذه الدراسة الخاصة بتخطيط مستقبل الطاقة.. ففي قطاع الطاقة المتجددة، برزت دولة الإمارات لتُصبح واحدة من أكبر منتجي الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة في منطقة الشرق الأوسط إذ نجحت في إنتاج ما يُقدر بحوالي 80% من الطاقة المتجددة في المنطقة.

و بينما تواصل دولة الإمارات التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، فإن محطة براكة للطاقة النووية السلمية تقوم بدور استراتيجي هام ومكمل لقطاع الطاقة المتجددة و هو الدور الذي أكدت عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باعتبار الطاقة النووية إلى جانب الطاقة الكهرومائية، المصدر الرئيسي الوحيد للطاقة الصديقة للبيئة القابل للتنفيذ على نطاق واسع .. وبعبارة أوضح، فهي التقنية الوحيدة القادرة على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء على مدار الساعة وبانبعاثات كربونية معدومة تقريباً.

و ستنتج المفاعلات الأربعة في محطة براكة الطاقة الكهربائية على نحو آمن وموثوق وبشكل يغطي 25% من احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية .. وعلاوة على ذلك ستوفر عملية انتاج الكهرباء في محطة براكة النووية الفرصة لتحقيق أكبر انخفاض في مستويات الانبعاثات الكربونية في تاريخ قطاع الكهرباء في دولة الإمارات إذ سيحول استخدام الطاقة النووية في الدولة دون إصدار انبعاثات تُعادل تلك الصادرة عن 3.2 مليون سيارة سنوياً، والذي من شأنه أن يُعيد رسم ملامح قطاع الطاقة ويضع الدولة على مسار جديد نحو التنمية المستدامة.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)