نظام المراقبة الإلكترونية

01/03/2020 العدل والسلامة والقانون | المستشار/ سلطان إبراهيم الجويعد - المحامي العام الاول

 995     0


عملت دولة الإمارات العربية المتحدة – وما زالت – على تطوير أنظمتها القضائية وبات جلياً مواكبتها للتطور التكنولوجي فيما يعرف بعصرنة العدالـة، وها هي تهدف إلى ترشـيد سياستها العقابية وتضييق من نطاق العقوبات السالبة للحرية خاصة الحبس قصير المدة وعكفت على البحث عن البدائل، فاستحدث المشرع بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسـنة 2018 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجزائية نظام المراقبة الإلكترونية كوسيلة لتنفيذ العقوبة أو بديلاً عن الحبس الاحتياطي في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.


- المراقبة الإلكترونية هي: إجراء يجري من خلاله حرمان المتهم أو المحكوم عليه من أي يتغيب في غير الأوقات الزمنية المحددة له عن محل إقامته أو أي مكان آخر يعينه الأمر الصادر من النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال.

- إذ يقوم على فكرة مراقبة الخاضـع عن بعد للتأكد من وجود أو تغيبه عن المكان المخصص لإقامته أو عن الأوقات المحددة له بموجب قرار السلطة المختصة وذلك عن طريق جهاز إلكتروني يثبت في معصمه أو أسفل قدمه (السوار).

وتلغى المراقبة الإلكترونية عن الإخلال بالشروط، كما يعاقب على هروب الخاضع أو تعمد اتلاف أو تدمير جهاز التتبع.


- خمس صور للمراقبة الإلكترونية تستخدم من خلالها وهي:


1- الوضع المؤقت تحت المراقبة الإلكترونية كبديل عن الحبس الإحتياطي.

2- الحكم بالوضع تحت المراقبة الإلكترونية كبديل عن العقوبة المقيدة للحرية.

3- الإفراج بعد قضاء نصف مدة العقوبة مع الوضع تحت المراقبة الإلكترونية.

4- تنفيذ المراقبة الشرطية بالطريق الإلكترونية.

5- تنفيذ الإفراج الشرطي بطريق المراقبة الإلكترونية.


- أحاط القانون الوضع تحت المراقبة الإلكترونية بعدة ضمانات منها:


1- تحديد الوسائل المستخدمة في تنفيذ المراقبة الإلكترونية بقرار من مجلس الوزراء.

2- احترام كرامة وسلامة وخصوصية الخاضع لها في الوسائل الإلكترونية المستخدمة.

3- حق الخاضع أن يطلب في أي وقت، تكليف طبيب للتحقق من أن الوسائل الإلكترونية المستخدمة لم تلحق أي أضرار بصحة الخاضع أو بسلامة جسده.

4- الأمر بوضع المتهم مؤقتاً تحت المراقبة الإلكترونية، لا يكون إلا بعد موافقة المتهم.


- وقد بذلت النيابة العامة الاتحادية جهود حثيثة وعقدت العديد من ورش العمل واللقاءات مع شركائها من الجهات ذات الصلة للتنسيق وتحقيق التكامل المطلوب لضمان تطبيق النظام بشكل آمن وفعال وفق ما حدده القانون وقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019 بشأن تنفيذ المراقبة الإلكترونية، وأصدر سعادة المستشار الدكتور النائب العام للدولة التعميم رقم (11) لسنة 2019 بشأن إرشادات تنفيذ النظام من الناحية العملية.


ولعل نظام المراقبة الإلكترونية عند اكتمال التطبيق الفعلي على أرض الواقع سيؤدي لا محال إلى إعطاء صورة إيجابية لتطور المنظومة القضائية للدولة، بعدما أثبتت التجربة المقارنة الدور الفعال الذي تحققه المراقبة الإلكترونية في درء مساوئ العقوبة السالبة للحرية، وتقليل النفقات، والقضاء على اكتظاظ المؤسسات العقابية.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)