البرنامج النووي الإماراتي نموذجاً يٌحتذى به في تطبيق أعلى معايير الأمان والأمن وحظر الانتشار

24/10/2019 البيئة والطاقة | الهيئة الاتحادية للرقابة النووية

 378     0



بقلم كريستر فيكتورسن

المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الإمارات العربية المتحدة

البرنامج النووي الإماراتي نموذجاً يٌحتذى به في تطبيق أعلى معايير الأمان والأمن وحظر الانتشار

 

يوجد اليوم ما يقرب من 440 محطة للطاقة النووية قيد التشغيل في 30 دولة، و60 محطة أخرى قيد الإنشاء في 15 دولة.  وعندما تتخذ دولة ما قراراً لبناء برنامج للطاقة النووية لأول مرة، وهو ما يعرف في المجال النووي ب "الدولة الجديدة"، فتواجه مثل هذه الدول عدداً من التحديات الرئيسية مثل إنشاء البنية التحتية والتي تتضمن إعداد استراتيجية وطنية، وصياغة إطار قانوني، إضافة إلى إنشاء جهاز رقابة نووي مستقل، وتحديد مشغل محطة الطاقة النووية وبناء قوى عاملة متخصصة.

ومما لا شك فيه أن اتخاذ قرار ببناء برنامج للطاقة النووية هو التزام جاد يتطلب وجود إرادة سياسية، والتزاماً طويل الأجل، وموارد مالية، إضافة إلى مسؤولية توفير البنية التحتية اللازمة. ومن المهم أيضاً أن تتماشي جهود توفير المتطلبات الرقابية والقانونية أعمال الإنشاءات لمحطة الطاقة النووية من أجل أن يمضي البرنامج قدماً بطريقة آمنة ومأمونة ومستدامة.

وكما تعودنا على قيادة الإمارات استشراف المستقبل في مختلف المجالات التي تخدم طموحات الدولة، ففي عام 2009 اتخذت حكومة دولة الإمارات قراراً بتدشين برنامج طموح للطاقة النووية السلمية من أجل تلبية احتياجات الكهرباء. وتشكل الطاقة النووية جوهراً من خطة الدولة للطاقة 2050 حيث من المتوقع أن تساهم بحوالي 25٪ من الطلب على الكهرباء بحلول عام 2020. وما يميز دولة الإمارات هو وضوح احتياجاتها تجاه استخدام الطاقة النووية والذي يتمثل في إصدارها السياسية العامة للدولة في عام 2008 في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية، وهو ما شكل خارطة طريق للبرنامج  الذي يقوم على الشفافية التشغيلية وتوفير أعلى معايير الأمان والأمن وحظر الانتشار.

وبالنظر إلى خارطة الدول التي لديها محطات للطاقة النووية أو التي بصدد الإنشاء، نجد أن دولة الإمارات هي أول دولة تقوم بإنشاء أربع محطات للطاقة النووية في آن واحد منذ ما يقارب من ثلاثة عقود. فعلى الرغم من الإمارات تعد دولة جديدة في القطاع النووي، إلا أنها تمثل نموذجاً يُحتذى به عالمياً من خلال تحقيق المتطلبات في وقت قياسي لضمان دعم بنيتها التحتية النووية للبرنامج من خلال تبنيها أعلى مستويات الأمان والأمن وحظر الانتشار.  كما تقوم الدولة في الوقت ذاته ببناء قدراتها الوطنية لاستدامة برنامجها النووي.

ويمثل برنامج الطاقة النووية الإماراتي إنجازاً كبيراً لشعب دولة الإمارات وللمنطقة إذ من خلال نظرتنا للخارطة النووية العالمية فإن أي برنامج نووي قد يستمر إنشائه سنوات عديدة نظراً لأسباب مختلفة سواء سياسية أو اقتصادية أو بيئية وغيرها. ولكن كانت وتيرة المشروع في دولة الإمارات تسير بشكل متسارع وآمن في ذات الوقت. ففي عام 2009 أصدرت حكومة دولة الإمارات القانون النووي بإنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتكون الجهاز الرقابي المستقل والمنوط بها الإشراف على الأمان النووي والأمن النووي والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. كما أنشئت الحكومة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أواخر عام 2009 كمشغل لمحطة براكة للطاقة النووية.

ومنذ أنشائها، أصدرت الهيئة العديد من اللوائح المتعلقة بالأوجه المختلفة للبرنامج النووي مثل تحديد المواقع الأمنة والتشييد وتصميم المحطة إضافة إلى التدابير الأمنية لحماية المواقع. وتبنت الهيئة إطاراً رقابياً يغطى الخمس أعوام المقبلة من خلال وضع خارطة طريق للوائح والإرشادات التي سوف يتم إصدارها في مجال تنظيم القطاع النووي. وما يميز مثل هذا الإطار الرقابي أنه مرن وحديث وقد عملت الدولة على الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من الدول الرائدة في المجال النووي، ثم العمل على تطوير إطار رقابي يناسب طبيعة الإمارات وبيئتها. وهنا أذكر أن حادثة فوكوشيما دايتشي النووي في 2011 أثبتت أهمية توافر متطلبات صارمة للأمان، لذا قامت الهيئة بتقييم عملية التشييد بإدخال مجموعة من التحسينات الإضافية المبتكرة على تصميم المحطة للتصدي للظروف القاسية التي قد تحدث. وشمل ذلك تعزيز مجالات التأثيرات البيئية على المحطة، بالإضافة إلى تدابير تضمن التبريد وإمدادات الطاقة.

 إضافة إلى ذلك، اتخذت حكومة الإمارات خطوات متسارعة منذ اليوم الأول في دخولها عالم الطاقة النووية بإبرام معاهدات واتفاقيات دولية لدعم البرنامج النووي وأيضاً الالتزام بالتعهدات الدولية ولاسيما فيما يتعلق بضمان سلمية البرنامج. كما وقعت مجموعة من الاتفاقيات الدولية مثل البروتكول الإضافي لاتفاقية الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو تعهد بأن البرنامج النووي الإماراتي برنامجاً أغراضه سلمية، إضافة إلى مجموعة أخرى مثل اتفاقية السلامة النووية وأخرى للتعامل مع النفايات النووية وآلية التخلص منها. وهذا بالتالي يعكس حرص والتزام الإمارات بالتعامل مع مختلف القضايا التي تشغل العالم في الطاقة النووية، وتعلن للجميع موقفها الداعم لسلمية البرنامج وأيضاً لدعم جهود السلامة النووية والحفاظ على البيئة.

ومما لاشك فيه أن المجتمع يمثل شريكاً أساسيا في قبول البرنامج النووي الإماراتي، لذا تحرص الهيئة على التفاعل مع المجتمع والاستماع إلى أرائه إذ تدعو الهيئة الجمهور عند إعدادها لائحة جديدة أو مراجعته للتعرف على مقترحاتهم وتعليقاتهم. إن معرفة المجتمع بالطاقة النووية و دور الهيئة أمراً أساسياً في ضمان نجاح البرنامج لأنه يعمل على دعم ثقتهم في دور الحكومة للحفاظ على سلامتهم و حماية المجتمع و البيئة من خلال دورها الرقابي.

وثمة تحدى واجهته الإمارات عند دخولها المجال النووي وهو بناء القدرات الوطنية بشكل مستدام. إذ عمل مختلف الشركاء في الدولة على وضع حلول مبتكرة للتعامل مع ذلك الوضع. فبالرغم من أن دولة الإمارات دولة جديدة في هذا المجال فقد تبنت استراتيجية واضحة تقوم على استقدام خبرات أجنبية لبناء القطاع النووي ووفي الوقت ذاته وضعت برامج مكثفة ومبتكرة لبناء القدرات الوطنية لاستدامتها مثل قيام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بإطلاق مشاريع مثل المنح الدراسية وتوفير فرص عملية في المجال النووي وتدشين برنامج المهندسين المتدربين لإكساب حديثي التخرج بالمهارات الأساسية في المجال النووي فضلاً عن دعم مجال الأبحاث والدراسات في الداخل والخارج وغيرها. إن كافة هذه البرامج سوف تساهم بلا شك في بناء قدرات وطنية صاعدة لها القدرة والخبرة على تولى دفة القطاع النووي بشكل أمن ومستديم.

الطاقة النووية هي جزء لا يتجزأ من خطة الطاقة الإماراتية للمستقبل، ومهمتنا هي التأكد من استخدامها بشكل آمن لضمان فوائدها للأجيال القادمة.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)