الإمارات نموذج ريادي في تمكين المرأة في كافة المجالات

09/10/2019 عام | سعادة يوسف سيف خميس سباع ال علي

 1332     0

تحتفل دولة الإمارات في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام بيوم المرأة الإماراتية والذي يعد مناسبة وطنية يتم من خلالها استذكار وتكريم إنجازات " ابنة الإمارات" ومساهمتها القوية في نهضة البلاد ومسيرتها التنموية.  ويأتي الاحتفال هذا العام ليعيد التأكيد على دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " في التأسيس لمسيرة المرأة في الإمارات، والذي عبر عنه في العديد من المواقف والأقوال ومنها: " لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة وهي تأخذ دورها المتميز في المجتمع، ويجب ألا يعيق تقدمها شيء

 

المرأة الإماراتية والعمل الدبلوماسي

تبوأت المرأة الإماراتية مكانة مميزة في مضمار العمل الدبلوماسي لتشكل إضافة حقيقية ولتساهم بفاعلية في نسج شبكة العلاقات الواسعة للدولة وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية. وحالياً تشغل المرأة الإماراتية مناصب دبلوماسية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، حيث يبلغ عدد النساء والفتيات العاملات الإماراتيات في وزارة الخارجية والتعاون الدولي والبعثات التمثيلية للدولة في الخارج (587) موظفة إماراتية، بما في ذلك الدبلوماسيات اللواتي يصل عددهن إلى (275) دبلوماسية، وبنسبة تصل إلى 42% من مجموع الإناث الإماراتيات العاملات في الوزارة. 

وبالتوازي مع ذلك، فقد خطت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية خطوة مميزة في تعيينها لثمانية سيدات من بنات الإمارات كسفيرات ودبلوماسيات لتمثيل الدولة ووجهها الحضاري المشرق في المحافل الدولية، وهن سعادة حصة عبدالله العتيبة، سفيرة الدولة لدى مملكة هولندا، وسعادة حنان خلفان العليلي، سفيرة الدولة لدى لاتفيا، وسعادة فاطمة خميس المزروعي، سفيرة الدولة لدى الدنمارك، وسعادة حفصة عبدالله العلماء، سفيرة الدولة لدى البرازيل، وسعادة نورة محمد عبدالحميد جمعة، سفيرة الدولة لدى فنلندا، وسعادة الدكتورة نوال خليفة الحوسني، المندوبة الدائمة للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) وسعادة لانا زكي أنور نسيبة، المندوبة الدائمة لبعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالإضافة إلى سعادة نبيلة عبدالعزيز الشامسي، قنصل عام الدولة لدى هونج كونج- الصين، وهو ما يؤكد رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة بدعم وتمكين المرأة الإماراتية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإماراتي، والعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في المساهمة في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، ما مكنها من تبوء العديد من المناصب القيادية العليا، والوصول إلى مواقع صنع القرار في الدولة.

 

تمكين المرأة الإماراتية

يكفل دستور الإمارات العربية المتحدة حقوقاً متساويةً لكل من النساء والرجال. وتتصدر الإمارات العربية المتحدة العديد من المؤشرات الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشر "معاملة النساء باحترام" ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات عديدة أخرى.

وتدعم دولة الإمارات مشاركة المرأة في صنع القرار، كونه يشكل دعامة رئيسية لتمكينها اقتصادياً، وقد أصدر مجلس الوزراء قراراً في التاسع من ديسمبر 2014 يلزم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات، وقد بلغت نسبة تمثيل النساء 15% في المؤسسات الحكومية.

وتشغل المرأة 27% من التشكيل الوزاري للحكومة التي تشكلت عام 2016 بوجود 9 وزيرات، وكان من بينهن أصغر وزيرة في العالم تبلغ من العمر آنذاك 23 عاماً.

ويشمل الفصل التشريعي الحالي 8 عضوات في المجلس الوطني، يمثلن حوالي 20% من مقاعد المجلس البالغ عددها (40). وتمضي الدولة قدماً نحو إشراك المرأة في الحياة السياسية حيث رفعت نسبة تمثيل المرأة في مقاعد المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% وفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وذلك ابتداءً من الدورة الانتخابية 2019. وتعكس هذه الخطوة رؤية الدولة المستقبلية والهادفة إلى تحقيق التمكين الكامل للمرأة الإماراتية وكفالة مشاركتها الكاملة والفعالة في الحياة السياسية، وتكافؤ الفرص المتاحة لها للقيادة على قدم المساواة مع الرجل على جميع مستويات صنع القرار في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة.

وجاء تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015 كجهة اتحادية ملتزمة بتكثيف جهود دولة الإمارات الهادفة لتحقيق التوازن بين الجنسين في كافة قطاعات الدولة وفي مراكز صنع القرار وبحث المجلس مؤخراً الآليات والخطوات التنفيذية لتطبيق "مؤشر التوازن بين الجنسين" على مستوى الحكومات المحلية والقطاع الخاص بعد أن تم تطبيقه بنجاح على مستوى الحكومة الاتحادية.

في عام 2018، اعتمد مجلس الوزراء مشروع إصدار أول تشريع من نوعه للمساواة في الأجور والرواتب بين الجنسين. ويأتي اعتماد مجلس الوزراء لمشروع القانون في إطار تعزيز السياسات والتشريعات الوطنية لضمان حماية حقوق المرأة، ودعم دورها في عملية التنمية الوطنية بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة للأعوام 2015-2021 والتي أطلقتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

كذلك، وفقاً لقانون العمل الإماراتي الذي يطبق على القطاع الخاص في الدولة، تقضي المادة 32 من ذات القانون بأن يُمنح للمرأة الأجر المماثل لأجر الرجل في حال قيامها بنفس العمل.

 

خاتمة

أثبتت المرأة الإماراتية حضورها القوي وعطاءها الفاعل والمتميز في خدمة وطنها في مختلف مجالات العمل بما في ذلك تبوؤها رئاسة المجلس الوطني الاتحادي وتوليها المناصب الوزارية في الحكومة الاتحادية، وحضورها المميز في السلك الدبلوماسي وانضمامها إلى صفوف القوات المسلحة والخدمة الوطنية والشرطة والأمن.

وشكل حضور المرأة الإماراتية في قطاعات علوم الفضاء والتكنولوجيا والهندسة والطب عاملا مهما في تحقيق الأهداف التنموية الرامية لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، حيث سطرت المرأة الإماراتية قصص نجاح ملهمة في جميع مواقع العمل وأثبتت أنها على قدر عال من الكفاءة والمسؤولية.

ولا شكل أن الإنجازات الحضارية الشاملة والنقلة النوعية المتميزة التي حققتها المرأة الإماراتية تعتبر ترجمة عملية للرؤية الحكيمة الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد لدور المرأة الحيوي في بناء الوطن، وهي الرؤية التي تعمقت في فكر ونهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.



سعادة يوسف سيف خميس سباع ال علي 

سفير الدولة في الجزائر

وزارة الخارجية والتعاون الدولي

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)