الرياضات التراثية.. هوية وقيم وجذور

15/09/2022 الصحة واللياقة البدنية | سعادة سعيد عبد الغفار حسين - الأمين العام للهيئة العامة للرياضة

 113     0

تربط الرياضات التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة بين الماضي والحاضر، وتؤسس لمستقبل متصل بالجذور، وهي تشكل أقوى الجسور بين الأجيال، حيث يرتبط الأحفاد بالأجداد، ونظراً لهذه الحقيقة تولي القيادة الرشيدة اهتماماً كبيراً بهذا النشاط التراثي لدوره في ترسيخ قيم المجتمع الإماراتي المبنية على المحبة والتعايش والتسامح. إنه لمن الفخر أن نحافظ على رياضاتنا التراثية على الرغم من تطور دولتنا الهائل في جميع المجالات، فقد بلغنا الفضاء وحققنا إنجازات باهرة في التعليم والمعرفة والثقافة والطب والاقتصاد والسياحة والعمران والاتصال والتكنولوجيا والرياضة، وغيرها. إن هذا التطور المذهل لم يقطعنا عن جذورنا، ولم ينسنا تراثنا، فعلى سبيل المثال، لدينا أفضل ناقلتين جويتين في العالم، هما طيران الإمارات والاتحاد، لكننا في الوقت نفسه، ما زلنا نهتم بسباق الهجن التراثي، الذي أرسى دعائمه واهتم به المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. لدينا الآن رواد فضاء، ومسبار أملنا يجاور المريخ، لكننا لم نتخل عن هويتنا التراثية بكل تفاصيلها، بل نعمل على تعزيزها في الوجدان ونقوي ركائزها في المجتمع. إن الرياضة التراثية ليست تسلية أو نوعاً من الترفيه، بل هي اتصال روحي بالماضي، بالقيم، بالمفاهيم، لأنها تُبقي الأصالة الإماراتية حاضرة في عصر التكنولوجيا، وتربط أقدامنا برمل صحرائنا وتعزز هويتنا الوطنية. لذلك، واستلهاماً من نهج قيادتنا الرشيدة، تولي الهيئة العامة للرياضة اهتماماً كبيراً بالرياضات التراثية، ونتطلع إلى تعزيز دورها في المجتمع، وكل نجاح يتحقق في الرياضات التراثية ينعكس إيجاباً على مجتمعنا وأجيالنا الحالية والمقبلة. إن حقل الرياضات التراثية في الإمارات خصب ومشجع، فعلى سبيل المثال، رسّخ اتحاد الإمارات للصقور منذ إشهاره عام 2021 حضوره في المجتمع عبر السعي المستمر إلى إظهار عراقة هذه الرياضة والعمل على بناء جيل من الصقاّرة قادر على تعزيز الريادة الإماراتية عالمياً. إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم للعالم أهم الصقارين المحترفين، كما لعبت الدولة دوراً فاعلاً في تسجيل الصيد بالصقور "الصقارة" كتراث ثقافي في اليونيسكو، إضافة إلى تصنيفها ضمن أهم الرياضات التي تعمل على الحفاظ على البيئة، كما تُنّظم الدولة سنوياً العديد من البطولات في رياضة الصقور مع استخدام تقنيات متقدمة لاحتساب النتائج فيها. إن الهيئة العامة للرياضة واتحاد الصقور يسعيان إلى مواصلة تعزيز حضور هذه الرياضة ومختلف الرياضات التراثية الأخرى وجعلها في خدمة المجتمع، ولتحقيق هذه الأهداف نعمل على توسيع نطاق الشراكات مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. باختصار، الرياضات التراثية هوية وقيم وجذور، وهي درع يحمي أجيالنا الجديدة من الثقافات الدخيلة، لذلك نشجع كل أفراد المجتمع من رجال ونساء على الاهتمام بكل ما هو تراثي، لأن هويتنا هي عنواننا الدائم.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)