العمل البرلماني ومسيرة الإنجازات في الخمسين عاماً القادمة

03/10/2021 عام | معالي عبدالرحمن محمد العويس

 52     0

شكل تأسيس دولة الاتحاد قبل خمسين عاماً محطة مهمة على المستويين الإقليمي والعربي، وشهد ميلاد دولة سابقت الزمن، وحولت التحديات إلى فرص وواصلت الإنجازات والريادة في كثير من القطاعات، ورسمت لها مكانة عالمية متميزة رسخت خلالها القيم والمبادئ التي آمنت بها وكانت نهجاً في علاقاتها مع جميع الدول في العالم، النهج الذي يقوم على الارتقاء بالمجتمع وخدمة أبناء الوطن وبناء أفضل العلاقات الإيجابية مع جميع شعوب العالم. هذا النهج الذي أصبح ملازماً لاسم ومكانة دولة الإمارات على الساحتين الإقليمية والعالمية، انطلق من رؤية بعيدة المدى، رؤية استفادت من دروس الماضي وقرأت الواقع بدقة وعمق، لتستشرف المستقبل ولتحقق النجاح تلو النجاح، وترقى بخطوات مدروسة لتطوير عمل القطاعات لتصبح اليوم ضمن أفضل دول العالم في التطور، ولتحتل أفضل المراتب على قائمة الكثير من المؤشرات الدولية. هذا النهج المتوازن كان السمة التي رافقت سنوات عمر دولة الإمارات، ولتشكل من خلالها منظومة متكاملة من التنمية المستدامة التي تقوم على توفير وبناء المقومات الرئيسية للنجاح، وهذا كان حال الارتقاء في جميع القطاعات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لأن الرؤية الشمولية للتميز والريادة تتطلب النهوض الشامل بالأداء والعمل على سوية واحدة في جميع المجالات، وتوظيف جميع الطاقات والقدرات لتقديم نموذج للدولة العصرية التي أصبحت محط تقدير واهتمام إقليمي وعالمي. والعمل البرلماني في دولة الإمارات كان حاضراً منذ اللحظات الأولى لتشكيل دولة الإمارات ومع تأسيس المجلس الوطني الاتحادي، وكان مساهماً وفاعلاً في جميع مراحل التطور التي شهدتها دولة الإمارات، وكان له الدور الكبير في إقرار القوانين وتقديم التوصيات والمقترحات التي شكلت أحد الأسس الرئيسية لبناء قاعدة تشريعية مميزة في دولة الإمارات، والتي تركت آثارها الإيجابية والمتميزة على جميع القطاعات بالإضافة إلى خدمة المواطن وتحقيق تطلعاته وإيجاد أفضل الحلول لقضاياه والمشكلات التي تواجهه. فالعمل البرلماني في دولة الإمارات جسد وبشكل عملي نهج الشورى الذي آمنت وعملت به دولة الإمارات، والذي كان ركيزة بناء أفضل العلاقات بين القيادة والمواطنين، علاقة تقوم على الثقة والإيمان بأن رفعة الوطن هي مسؤولية جميع أبنائه، وأن تحقيق الإنجازات الكبيرة يتطلب مضاعفة الجهود والعمل المشترك وبروح الفريق الواحد مهما اختلفت التخصصات والأدوار. ولقد كان العمل البرلماني وعلى مسيرة نصف قرن من الزمن شاهداً ومشاركاً فاعلاً في مسيرة الإنجازات التي تحققها دولة الإمارات على المستويات الداخلية والإقليمية والعالمية، فهو اليوم أحد ركائز القوة الناعمة لدولة الإمارات على المستوى العالمي، وتشكل الدبلوماسية البرلمانية لدولة الإمارات واحدة من أهم النماذج على مستوى العالم، وعززت بعلاقاتها الدولية نهج دولة الإمارات القائم على الاحترام المتبادل والمحبة والتسامح والأخوة الإنسانية. واليوم ونحن على أعتاب الخمسين عاماً المقبلة فإننا أمام مرحلة جديدة من الريادة، مرحلة تتواصل فيها مسيرة التميز في العمل البرلماني والذي شكل برنامج التمكين السياسي الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" في العام 2005 أحد مقوماتها الرئيسية لتعزيز المشاركة الفاعلة للمواطن في عملية صنع القرار، ومواصلة تحقيق رؤية القيادة الرشيدة في الوصول إلى المراكز الأولى، وأن يكون شعب الإمارات من أفضل شعوب العالم. ومع الرؤية الاستشرافية للقيادة لصناعة المستقبل المشرق لدولة الإمارات فإننا أمام مرحلة جديدة من الابتكار والإبداع في الأداء، أمام مرحلة جديدة تتطلب المزيد من التنسيق والعمل المشترك بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة للارتقاء بالعمل البرلماني الذي شهد قفزات نوعية مكنت من ترسيخ المكانة المميزة للتجربة البرلمانية لدولة الإمارات رغم حداثتها مقارنة مع التجارب العالمية التي تعود إلى تاريخ طويل. ولكن ما تعلمناه في دولة الإمارات أن الإنجاز لا يقاس بالوقت ولا بالزمن، وإنما يقاس بالقدرة على ابتكار الحلول واستباق الآخرين والانطلاق من حيث توقفوا للوصول إلى مراكز الصدارة والمحافظة عليها، واليوم النجاح في العمل البرلماني هو أحد الركائز الرئيسية في مسيرة دولة الإمارات في الخمسين القادمة، والتي سيكون فيها الإنسان وسعادته المحور والمحرك للأداء، وهذا هو جوهر العمل البرلماني الذي يسعى لتوحيد الجهود لتلبية تطلعات واحتياجات المواطنين ولمواصلة الارتقاء بالمجتمع وأداء جميع قطاعاته بما يمكن تحقيق رؤية القيادة في الوصول إلى المراكز الأولى والحفاظ عليها.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)