البيانات - جواهر العصر الراهن

24/12/2020 عام | سعادة حمد عبيد المنصوري

 120     0

التكنولوجيا سوف تتحدى قوانين الفيزياء، بهذه العبارة الشهيرة عبّر إريك إيكودين مدير التكنولوجيا في شركة إريكسون عن رؤيته للمستقبل. وكان إيكودين يشير إلى بوادر إيجابية من مشروع بحثي مشترك بين شركته ومركز أبحاث كنجز كوليج البريطاني يتعلق بنقل اللمس والإحساس عبر الإنترنت.

فكرة غريبة حقاً، وهي أقرب إلى الخيال منها إلى العلم، لكن الخبراء الذين نقل عنهم إيكودين، يرون أن الأمر قد خرج من دائرة المستحيل، وبات تنفيذه مسألة وقت فقط. وفي مرحلة ما من المستقبل المنظور، سوف نتمكن من نقل أحاسيسنا عبر الإنترنت، كما سنتمكن من تفعيل حاسة اللمس نفسها عبر الفضاء السيبراني. السر في ذلك يكمن في المزج بين ذكاء الإنسان وذكاء الآلة، مع الاستفادة من آفاق الجيل الخامس من الاتصالات.

آخر التقارير الصادرة عن المشروع المشترك تقرير يتضمن هذه العبارة «علينا أن نتجاوز القوانين التقليدية للفيزياء، لأنه حتى سرعة الضوء نفسها لن تكون كافية لتمكين هذا النوع من التطبيقات».

كلام كهذا ربما يصعب استيعابه، لكن للعلم اليوم منطقاً آخر، وهو منطق تحتاج إلى جهد وتفكير عميقين لفهمه ومواكبته. فالحوسبة الكمية المدعومة بالجيل الخامس تشير إلى النقل اللحظي والمتزامن للبيانات على نحو يشبه إلغاء الزمن كلياً.

فهل هذه توقعات علمية، أم خيالات خارقة للطبيعة؟
أياً كانت غرابة تلك السيناريوهات المستقبلية، فإن الخبراء، ومنهم آرام غالستيان مدير قسم الذكاء الاصطناعي في معهد علوم المعلومات (ISI) في جامعة فيتيربي، يرون أن التوقعات المستقبلية ليست وليدة سحر أو إجراءات خارقة للطبيعة، إنها علم ومعرفة قبل كل شيء. وبالنسبة للقائمين على المؤسسات عموماً، فإن الغرض من التوقعات المستقبلية ليس إثارة الدهشة، وإنما توفير معطيات للتخطيط الفعلي والاستباقي.

التوقعات المستقبلية كثيرة، وفي كل يوم تزخر مراكز الدراسات بالعشرات منها. بعض تلك التوقعات تتحقق بدقة مدهشة، وأخرى تحيد عن الواقع، لكن ما يهمّ في هذا الشأن هو أنها جزء من المعطيات اللازمة للتخطيط للمستقبل، أو هكذا ينبغي أن تكون.

التوقعات في عالم اليوم هي نتاج تحليل كميات هائلة من البيانات التاريخية والموضوعية معاً. من هنا وُصفت البيانات بأنها ذهب العصر الراهن، وميزة هذا الذهب أنه متوفر لدى الجميع في العالم، لكن كلمة السر في تحويله إلى قيمة حقيقية تكمن في التحليل.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)